فنانون يطالبون بإعادة الحياة إلى المسرح العربي

عمان- الغد- شهد ملتقى الآداب في معرض الشارقة الدولي للكتاب، ندوة بعنوان “سبل النهوض وتجدد المسرح العربي” التي شارك فيها كل من إسماعيل عبدالله رئيس جمعية المسرحيين في الدولة، أمين عام الهيئة العربية للمسرح، والفنان أحمد الجسمي، والفنان مرعي الحليان، وأدارها الإعلامي محمد غباشي.
وسلط المتحدثون الضوء على هموم المسرح العربي وسبل النهوض به، من خلال المشاريع التي تقوم بها الهيئة العربية للمسرح حالياً، استحضاراً لذاكرة المسرح العربي الذي بات يعاني حالياً من حالة تراجع ملحوظة.
إسماعيل عبد الله، فضل البدء بحديثه من حيث انتهى مسرح العرائس والدمى الذي اختتم مؤخراً في القاهرة، مسلطاً الضوء على استراتيجيات الهيئة العربية للمسرح الهادفة إلى إنهاض المسرح العربي؛ حيث قال: “يقال إننا نمر في زمن خفوت لضوء المسرح، إلا أن تجربتنا الأخيرة في القاهرة، بينت لنا عكس ذلك، حيث ما يزال مصباح المسرح مضيئاً بزيت نبض الناس وإخلاص المشتغلين به، فقد تمكنت الاستراتيجية العربية للتنمية المسرحية والتي أعدتها الهيئة العربية للمسرح وانتهت منها في 2012 وشارك في وضعها أكثر من 300 مسرحي عربي شخصوا الحالة المسرحية العربية وواقعها ووصفوا العلاج لاستنهاض المسرح العربي، من إعادة الروح إلى فنون العرائس والدمى والفنون المجاورة، وذلك إيماناً منا بأهمية هذه الفنون في صناعة الفرجة المسرحية”. وأضاف: “لإنجاح تجربتنا في مسرح العرائس، عقدنا ملتقيين؛ الأول في الشارقة والثاني في تونس، وحاولنا بث الروح في هذه الفنون من خلال العمل النظري والفكري والعملي عبر إقامة الورش لتأهيل وتكوين عناصر فاعلة قادرة على مواصلة هذا المشوار”. وأكد عبد الله أن ما حققه مسرح العرائس من نجاح فاق التوقع، قائلاً: “لقد خلق حالة لم نشاهدها منذ زمن في المسرح العربي”.
عبد الله أكد في حديثه وجود مشكلة فيما يتعلق بالمضمون الذي يقدمه المسرح العربي، وقال: “بلا شك أنه يعاني من حالة ارتباك نتيجة الحالة العربية العامة المرتبكة، ولكنه رغم ذلك ظل المسرح على عهده مع جمهوره”.
وقال عبدالله: “المسرح سيظل بخير بسبب اطلاق الهيئة العربية للمسرح التي أصبحت بيتاً لكل المسرحيين العرب”. وذكر عبد الله أن أهم مشروع تم طرحه في سبيل المحافظة على المسرح ومسيرته وتأمين مستقبله، كان مشروع تنمية المسرح المدرسي والذي بإعادة الروح له، سيعمل على تأمين حاضر ومستقبل المسرح، وتحصين الأجيال المقبلة.
ولفت عبد الله إلى أن المسرح ما يزال بخير، جملة أكدها الفنان أحمد الجسمي، الذي فضل في مداخلته استحضار ذكرياته مع المسرح العربي؛ حيث قال: “قديماً عندما كنا نزور المهرجانات المسرحية العربية، كنا نشهد حالة تنافس عالية بين المسرحيين العرب، لدرجة لا تستطيع معها تحديد أي من العروض هو الأفضل، ولا أجزم بأن روح المنافسة قد خفتت بين الشباب حالياً، إلا أن طبيعة الأعمال المقدمة تغيرت، فمع بداية أي مهرجان أصبح من السهل إدراك أن هناك عرضا واحدا فقط متميزا، لشدة ما يحمله من هموم وقضايا المجتمع”.
وأضاف الجسمي: “ارتقاء النشاط والفعل المسرحي العربي في زمن ما، منح المسرح العربي فرصة التواجد بجانب المسرح العالمي، خاصة وأنه كانت هناك عروض تجمع شمل المسرحيين العرب كافة”. وذكر الجسمي أن الدعم الذي يحظى به المسرح الإماراتي من قبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، جعله متطوراً على الأقل على المستوى الخليجي، مشيراً إلى ما حققته أيام الشارقة المسرحية من إنجازات في هذا الصدد، ضارباً في ذلك مسرحية “النمرود” التي ألفها صاحب السمو حاكم الشارقة والتي تحولت إلى مسرحية عالمية بعد عرضها في العديد من دول العالم.
أما الفنان مرعي الحليان، فقد بقي مدافعاً عن المسرح؛ حيث قال: “المسرح العربي ما يزال حياً وقوياً، وجمهوره في ازدياد، ولكن المشكلة التي واجهها تمثلت في عملية التهميش والتغيب التي مورست عليه، بعد تنازل الثقافة العربية عن مستوى خطابها العالي، وتوجه الإعلام نحو الأخبار السطحية الخفيفة، الأمر الذي غيب العروض المسرحية عن شاشات التلفزيون، لتغيب معه باقة البرامج الثقافية التي دأب الإعلام العربي سابقاً على تقديمها”.

تعليقات

تعليقات

مقالات ذات صله